العظيم آبادي

285

عون المعبود

( اللهم إني أعوذ بك من الأربع ) وهو إجمال وتفصيله قوله الآتي ( من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع إلخ ) أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه ، غير مسموع ، يقال اسمع دعائي أي أجب لأن الغرض من السماع هو الإجابة والقبول قال أبو طالب المكي : قد استعاذ صلى الله عليه وسلم من نوع من العلوم كما استعاذ من الشرك والنفاق وسوء الأخلاق ، والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو باب من أبواب الدنيا ونوع من أنواع الهوى ، وقال الطيبي : اعلم أن في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن وجوده مبني على غايته وأن الغرض منه تلك الغاية وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع بها ، فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافا بل يكون وبالا ، ولذلك استعاذ . وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه ، فإذا لم يكن كذلك كان قاسيا فيجب أن يستعاذ منه ، قال تعالى ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) وإن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى دار الخلود ، وهي إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى عدو المرء فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي أي النفس ، وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه ذكره علي القاري قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة ، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه أتم منه ، وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه انتهى كلام المنذري . ( قال أبو المعتمر ) قال المنذري : أبو المعتمر هو سليمان بن طرخان التيمي والد المعتمر بن سليمان وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه غير أنه لم يجزم بسماعه عن أنس بن مالك .